حسن عيسى الحكيم
53
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
الحيرة الشعراء والأدباء ، وأنشدوا أمام ملوكها القصائد ، وتغنّوا في مبانيها وقصورها ، وتباروا في أنديتها الأدبية ، فأصبحت بذلك مدينة الحيرة مركزا فكريا وحضاريا كان له أثره على مدينة الكوفة عند تخطيطها وتمصيرها ، مما جعلها امتدادا لماضي الحيرة التاريخي العريق . وسوف تتركز هذه الدراسة هنا على القصور والمنازل والحصون وفقا للترتيب الأبجدي لأسمائها ، مقدّما عليها قصري الخورنق والسدير لأهميتهما الحضارية ومسايرتهما للأحداث التاريخية ، وعلى ذلك ، أصبحت هذه الدراسة تتوزع على محورين : المحور الأول : الخورنق والسدير ذهب اللغويون والمؤرخون في تفسير معاني لفظي الخورنق والسدير مذاهب مختلفة ، فقيل : إن الخورنق لفظ عربي مشتقّ من الخرنق ، ومعناه الصغير من الأرانب ، وينطبق هذا المعنى على الذكر والأنثى « 1 » . وأكد ابن جني عروبة اللفظ اعتمادا على الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي يرى أن الخورنق عربي اللفظ « 2 » . وهنالك من يذهب إلى أن لفظ الخورنق معرب من اللفظ الفارسي الذي أصله « خرنكاه أو خرنقا » « 3 » ويقول ابن سيدة « الخورنق كان يسمى خرانكة » « 4 » ويعني مجلس الشراب بالعربية « 5 » ، وإلى ذلك يذهب الأصمعي بقوله : إنّ العرب قد عربت اللفظ المذكور فقالت : الخورنق « 6 » . ويرى المستشرق الفرنسي « ماسنيون » إن أصل
--> ( 1 ) ابن فارس : معجم مقاييس اللغة 2 / 248 . ابن سيدة : المخصص 16 / 908 ( 2 ) ياقوت : معجم البلدان 2 / 401 ( 3 ) الفراهيدي : العين 4 / 321 . ابن منظور : لسان العرب 10 / 79 ( 4 ) ابن سيدة : المخصص 14 / 43 ( 5 ) السمعاني : الأنساب 5 / 227 ( 6 ) الجواليقي : المعرب ص 174